أحمد ياسوف
90
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الفرق بين الرؤيا والحلم ، النأي والبعد ، وتكاد تشتمل على معظم ما يظنّ فيه الترادف في القرآن الكريم ، ففتحت مجالا طيبا للدارسين . وقد استعانت بالمنهج الاستقرائي الإحصائي وبالمقارنات ، مما ساعدها على استنتاج موفّق مؤدّاه أن الفروق لا يمكن أن تمحى ، وذلك منذ عام 1964 حين وضعت بحثا في « مشكلة الترادف اللغوي في ضوء التفسير القرآني » ، وتقول : « شهد التتبع الدقيق لمعجم ألفاظ القرآن ، واستقراء دلالتها في سياقها ، بأن القرآن يستعمل اللفظ بدلالة محدودة ، ولا يمكن معها أن يقوم لفظ مقام لفظ آخر » « 1 » . ولم يكن لهذه الباحثة نظرات متفرقة في هذه الفكرة تضيع مع المقبوسات والإحالات إلى القدامى ، فهذه الفكرة قوام دراستها التفسيرية لقصار السور في جزئي كتابها « التفسير البياني » ، وقد فندت آراء القدامى ، وذلك خلافا لما نجد في كتب كثير من المعاصرين المتكئين في نفي الترادف على شذرات متفرقة من « الكشاف » و « المثل السائر » و « الطراز » خاصة ، فدراستها تتسم بالجدة والأصالة ، وكثيرا ما ظل غيرها من الدارسين في إسار التقليد من غير تحرّ لمادة البحث . ولكن إذا أسندنا الفضل في إبراز هذا المنهج الأدبي والتوسع في تطبيقه للدكتورة عائشة وأستاذها أمين الخولي ، فإن للإمام أحمد بن تيمية رحمه اللّه فضل السبق فيه ، إذ كان هذا منهجه في تناوله للموضوعات في مختلف كتبه ، مثل كلامه على معنى لفظ العبد في القرآن الكريم ، ومعنى التولي ، وما يقصد بالسلطان ، وبيان ما يراد بالاختلاف في القرآن ، ولفظ السنة في القرآن ، وتفسيره الأزواج حيثما وردت في القرآن الكريم ، ولفظ الاعتبار ، وله أيضا رسالة في القنوت ، ولكن
--> ( 1 ) التفسير البياني ، د . عائشة عبد الرحمن : 1 / 7 .